الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
475
شرح الرسائل
( وممّا ذكرناه ) من أنّ هذه الصلاة غير مأمور بها بأمر أصلا ( ظهر أنّه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للأجزاء في شيء ) . حاصل التوهم : أنّهم ذكروا أنّ الفعل المخالف للمأمور به الاختياري يكون مجزيا عنه عند العذر كالصلاة مع التيمّم والفعل المخالف للمأمور به الواقعي يكون مجزيا عنه كالصلاة بظن الطهارة مع انتفائها في علم اللّه ، فكذا هنا تكون الصلاة بلا سورة مجزية عنها مع السورة ، وهذا فاسد ( لأنّ تلك المسألة ) الاجزائية ( مفروضة فيما إذا كان المأتي به مأمورا به بأمر شرعي ) اضطراري ( كالصلاة مع التيمّم ) قال تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ( أو ) بأمر ظاهري كالصلاة ( بالطهارة المظنونة ) فإنّ الظن حجة في باب الطهارة ( وليس في المقام أمر بما أتى به الناسي أصلا ) فإنّه غير معقول كما مرّ . ( وقد يتوهّم أنّ في المقام أمرا عقليا لاستقلال العقل بأنّ الواجب في حق الناسي هو هذا المأتي به فيندرج لذلك في اتيان المأمور به بالأمر العقلي ) فيكون مجزيا ( وهو فاسد جدا لأنّ العقل ينفي تكليفه بالمنسي ) حال النسيان ( ولا يثبت له تكليفا بما عداه من الاجزاء ، و ) يدل على انتفاء الأمر أنّه لو كان مأمورا به بأمر ظاهري عقلي لوجب اتيانه بداعي الجهل بحكمه الواقعي وحرم اتيانه بداعي الأمر الواقعي ، والحال أنّ الناسي ( إنّما يأتي بها بداعي الأمر بالعبادة الواقعية غفلة عن عدم كونه إيّاها كيف ) يمكن كون الصلاة بلا سورة واجبة على الغافل عقلا أو شرعا ( والتكليف عقليا كان أو شرعيا يحتاج إلى الالتفات ) حكما وموضوعا ( وهذا الشخص غير ملتفت إلى ) الموضوع أي غير ملتفت إلى ( أنّه ناس عن الجزء حتى يكلّف بما عداه ) كما مرّ مفصّلا . ( ونظير هذا التوهّم ) أي استقلال العقل بوجوب المأتي به ( توهّم أنّ ما يأتي به الجاهل المركب باعتقاد أنّه المأمور به من باب اتيان المأمور به بالأمر العقلي ) بمعنى أنّ الناسي يعتقد كون المأتي به هو المأمور به الواجب ، وقد مرّ في أوّل